الشيخ علي المشكيني
414
رسائل قرآنى
آية الرهن قال تعالى : وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ « 1 » . الخطاب للمتعاملين بنحو المداينة ، بقرينة قوله : وَلَمْ تجِدُوا كَاتِباً . والرهان جمع رهن بمعنى المرهون ، والتقدير : فالوثيقة رهان ، أو فعليكم الرهان . وتوصيفها بالمقبوضة يفيد شرطيّة القبض في الرهن . واشتراط الرهان بأمرين : السّفر وعدم وجدان الكاتب إرشاد إليه لأجل انحصار توثيق الدَّين فيه حينئذٍ غالباً ، وإلّافالرهان مشروعة في الحضر ومع وجود الكاتب أيضاً . ففي الآية دلالة على مشروعيّة الرهن وإرشاد إلى حسنه مطلقاً ، لا سيّما في مورد عدم إمكان الكتابة في البيع وسائر أقسام الديون . آية الضمان قال تعالى : وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ « 2 » . استدلّ بالآية على صحّة الضمان ؛ لأنّه ضمن المنادي حمل البعير لمن وجد صواع الملك ، فالمنادي ضامن ، والجائي بالصواع مضمونٌ له ، والملك مضمون عنه ، وحمل البعير مضمون . وفيه : أنّه على فرض كونه من الضمان المصطلح ، فهو من قبيل ضمان ما لم يجب ، وقد ثبت عدم صحّته ؛ فالآية وعدٌ تبرّعي من شخص على وفاء غيره بما التزمه . آيات الصلح قال تعالى : لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ « 3 » . النجوى : المسارّة ، وإلقاء ما في القلب إلى الغير سرّاً . وإِلَّا مَنْ أَمَرَ أي إلّانجوى من أمر . والآية تنفي الخير عن نجوى القوم إلّاإذا كان فيه أمر بالصدقة ، أو بمعروف يستحسنه العقل و
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 283 . ( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 72 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 114 .